الشيخ علي الكوراني العاملي

491

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

من البيعة قبل ذلك حتى وجئ عنقه ، فقال : يا أبا بكر إلى من تسند أمرك إذا نزل بك ما لا تعرفه ، وإلى من تفزع إذا سئلت عما لا تعلمه ، وما عذرك في تقدمك على من هو أعلم منك وأقرب إلى رسول الله وأعلم بتأويل كتاب الله عز وجل وسنة نبيه ، ومن قدمه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في حياته وأوصاكم به عند وفاته ، فنبذتم قوله وتناسيتم وصيته وأخلفتم الوعد ونقضتم العهد ، وحللتم العقد الذي كان عقده عليكم من النفوذ تحت راية أسامة بن زيد حذراً من مثل ما أتيتموه وتنبيهاً للأمة على عظيم ما احترمتموه ، ومن مخالفة أمره . فعن قليل يصفو لك الأمر وقد أثقلك الوزر ونقلت إلى قبرك وحملت معك ما كسبت يداك ، فلو راجعت الحق من قريب وتلافيت نفسك وتبت إلى الله من عظيم ما اجترمت كان ذلك أقرب إلى نجاتك يوم تفرد في حفرتك ويسلمك ذوو نصرتك ، فقد سمعت كما سمعنا ورأيت كما رأينا ، فلم يردعك ذلك عما أنت متشبث به من هذا الأمر الذي لا عذر لك في تقلده ولاحظ للدين ولا المسلمين في قيامك به ، فالله الله في نفسك ، فقد أعذر من أنذر ولا تكن كمن أدبر واستكبر . ثم قام أبو ذر الغفاري فقال : يا معشر قريش أصبتم قباحة وتركتم قرابة ، والله ليرتدن جماعة من العرب ولتشكن في هذا الدين ، ولو جعلتم الأمر في أهل بيت نبيكم ما اختلف عليكم سيفان ، والله لقد صارت لمن غلب ، ولتطمحن إليها عين من ليس من أهلها ، وليسفكن في طلبها دماء كثيرة - فكان كما قال أبو ذر - ثم قال : لقد علمتم وعلم خياركم أن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال : الأمر بعدي لعلي ثم لابني الحسن والحسين ثم للطاهرين من ذريتي . فاطرحتم قول نبيكم وتناسيتم ما عهد به إليكم ، فأطعتم الدنيا الفانية ، ونسيتم الآخرة الباقية ، التي لا يهرم شابها ولا يزول نعيمها ولا يحزن أهلها ولا يموت سكانها ، بالحقير التافه الفاني الزائل ، فكذلك الأمم من قبلكم كفرت بعد أنبيائها ، ونكصت على أعقابها ، وغيرت وبدلت واختلفت ، فساويتموهم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ،